رجاء بنت محمد عودة

57

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

ومن هنا جاءت الآية الأولى تمنع إقامة علاقة ودية مع الوالدين غير المسلمين ، لأن الإيمان لا يتجزّأ ، ومن ضوابط هذا الإيمان أن يكون الحب والكره في اللّه « 1 » ، وهذا الحب والكره ينسحبان حتى على الأبوين ، لأن حب اللّه سبحانه أولى من حبهما ، وبتحقق هذا الحب تنعقد أواصر الإيمان ، في حين لا يمنع عدم الحب من تقديم المعروف لهما ، وإحسان صحبتهما ، اعترافا بفضلهما . ومن المفردات التي تسطع بقوة أدائها الدلالي ، موضحة مفهوما عقديا ، من خلال ما قد يتراءى بينها من تعارض ظاهري ! ما نجده في مفردة « الهدى » فهي تأتي لتدل على أن الهداية أمر تكليفي يخضع لاستجابة ذاتية : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( فصلت : 17 ) كما وردت في مواقع أخرى لتدل على أن الهداية أمر توقيفي من اللّه سبحانه ، لا مجال فيه للإرادة الذاتية ، كما جاء في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ( آل عمران : 73 ) .

--> ( 1 ) جاء في صحيح البخاري : « الحب في اللّه ، والبغض في الدين من الإيمان » ، انظر : محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، ( دار الفكر ، 1981 م ) ، 1 / 8 .